حقوق الإنسان

[name]
العدد 4 من المجلد الثالث والخمسون 2016

يقيّم هذا العدد التقدم المُحرز في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في جميع أنحاء العالم. تم إعداده احتفالاً بالذكرى الخمسين للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اللذين تم تبنيهما في عام 1966، حيث تتناول المقالات، ضمن أمور أخرى، مسؤولية الأمم المتحدة عن حماية السكان الضعفاء من الإبادة الجماعية، كما تتناول الدور المتطور لمجلس حقوق الإنسان.

وقد طُلِبَ من المساهمين في هذا العدد من "وقائع الأمم المتحدة" أن ينظروا إلى الوراء لمدة نصف قرن، منذ اعتماد العهدين وأن يقيموا حالة تلك الحقوق وأداء آلية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان - والمعاهدات والمكاتب والبرامج المتنوعة المُصَمَّمَة من أجل حماية وتعزيز الحريات المكرسة في العهدين والإعلان العالمي، اللذين يُعرفان معاً باسم الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

من وجهة نظر القرن الحادي والعشرين، من السهل أحيانا أن ننسى مدى ثورية مفهوم حقوق الإنسان. قليلون من أولئك الذين شهدوا اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948 كان يمكنهم أن يتصورا تأثيره على مدى العقود السبعة الماضية. فالقانون الدولي لم يعد يحكم العلاقات بين الدول فحسب. بل بالأحرى، إن معاملة الأفراد من جانب الدول أصبحت مسألة تتعلق بالقانون الدولي وتقع في نطاق اهتمامه.

قبل يوم واحد من اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1948، اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وقد كان اعتماد الاتفاقية مليء بالرمزية ويؤكد من جديد على خطورة الجريمة التي يتناولها. ولكنه ذهب لأبعد من ذلك. وهو يظهر التزام المجتمع الدولي بكفالة منع الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها حينما لا يمكن منع وقوع تلك الجريمة. وتُعرِّف الاتفاقية الإبادة الجماعية بأنها جريمة معينة ترتكب "بنية تدمير جماعة وطنية أو إثنية أو عرقية أو دينية كلياً أو جزئياً".

إن العالم الذي يتصف بالعدالة والإنصاف حقاً يتطلب ثقافة من الاحترام والتفاهم المتبادل. إن العالم المترابط يتطلب وجود معايير اتصال يلتزم بها الجميع. ومع وضع هذا الهدف بعين الاعتبار، فلا تزال أمامنا رحلة طويلة.

فبسبب وجود عمل الخبراء في هيئات معاهدات حقوق الإنسان، مثل اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واللجنة المعنية بحقوق الإنسان، وانتقالاً منه إلى الاستعراض الدوري الشامل المنتظم الذي أجراه مجلس حقوق الإنسان لجميع البلدان مؤخراً، أصبح هناك الآن هيكل عالمي موسع لتقييم انتهاكات حقوق الإنسان ورصدها وانتقادها.

لقد كانت حقوق الإنسان هي المحرك الأبرز للتغيير في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولا سيما منذ انتهاء الحرب الباردة في عام 1989. سأتناول بالتوضيح في هذه المقالة أثر هذين العهدين على السعي إلى تعزيز حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، وتوضيح الطريق للسعي قدماً في وقت يواجه فيه نظام حقوق الإنسان أخطر التحديات.

وبمجرد إخراجهم من منازلهم، بعيداً عن كل ما هو مألوف، وبعد أن فقدوا كل ما يملكونه، يناضل اللاجئون من أجل إيجاد أي نوع من الارتباط مع وطنهم الأم. إنهم يتمسكون بذكريات أحبائهم الراحلين وأجدادهم، من خلال اللغة والثقافة. فعندما يتغير كل شيء من حولهم، لا يمكن للاجئين إلا أن يدعوا أن تظل قلوبهم وفية لروحهم الحقيقية.

تحل الذكرى الخمسون لكل من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واللذين تم التصديق عليهما في عام 1966، لتقدم فرصة تاريخية سانحة لمراجعة التقدم الذي تم إحرازه على صعيد الارتقاء بحقوق الإنسان، واختبار فعالية مجلس الأمن الدولي بشكل عام في حماية حقوق الإنسان.

تأسست الأمم المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، لتقوم في المقام الأول بدورها كحارس للسلم والأمن في العالم. ومنذ البداية، كانت الأطراف المؤسسة على دراية بالصلة الوثيقة بين السلام وحقوق الإنسان: حيث لا يمكن للبشر التمتع التام بكامل بحقوقهم إلا في ظل أوضاع سلمية. ولا ينبغي أبداً أن تطارد الأعمال الوحشية الجماعية الشعوب مرة أخرى؛ كما أنه لا ينبغي أبداً أن تصبح الشعوب ضحايا مرة أخرى لسياسات الإبادة الجماعية التي دمرت المجتمعات في جميع أنحاء أوروبا.

إن المعركة التي يجب أن تشنها المرأة اليوم لا ينبغي أن تكون معركة تهدف إلى تحقيق مكاسب شخصية، وإنما تلك التي ستحرر المجتمعات من الخوف والفقر والاستبداد. إن تعزيز حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية وحمايتها هي الطريق الصحيح للمرأة للحصول على حقوق متساوية. ولا يتعين علينا القبول بمكاسب طفيفة مثل تلك التي كانت قائمة قبل الربيع العربي.

لقد أظهر لنا العقد الماضي أنَّ العمل الجماعي والمنسق يمكن أن يُحدث فرقاً. ويجب أن تستمر الفترة التالية لتنفيذ المسؤولية عن الحماية في البناء على التقدم الملموس الذي تم إحرازه - وأن تستوعب الدروس المستخلصة من الجهود السابقة للحماية. إن مضاعفة التزامنا الجماعي سوف تكفل استمرار المبدأ في إلهام وتحفيز العمل، وتوفير حماية أكثر فعالية لجميع السكان.

وفي حالة الرغبة في تحقيق الأهداف الصحية العظيمة والطموحة، والتي ينص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في الوقت المناسب للاحتفالات بالذكرى السنوية المئوية له، سيلزم بذل جهود أكثر نشاطاً وابتكاراً لضمان تمتع كل طفل وشاب فعلاً "بأعلى مستو يمكن بلوغه من الصحة البدنية والنفسية" طوال حياتهم.