الرياضة تهدف إلى بلوغ الأهداف

[name]
العدد 2 من المجلد الثالث والخمسون 2016

من المعروف جيدا أن النشاط البدني يحسن الصحة والسلامة الشخصيتين، ولكن فوائد الرياضة للمجمع أقل ظهورا للعيان. ويستطلع هذا العدد من مجلة الوقائع السبل التي يمكن بها أن تمكّن الرياضة الأفراد و المجتمعات المحلية من بناء عالم أقوى وأكثر تجانسا.

ولو لم أكن قد ربطت ركضي بهدف جمع أموال ولقيت هذه المساندة الساحقة لما ركضت مسافة الخمسمائة ميل تقريبا في الأسابيع العشرين التي سبقت الماراثون، أو لما استطعت إكمال الماراثون نفسه. فقد كان الالتزام بهدف يؤثر على حياة آخرين أمرا أساسيا دفعني إلى إيجاد الوقت والطاقة للركض مسافة تتراوح من 25 إلى 30 ميلا كل أسبوع.

بعد 15 عاماً من إحراز تقدم صوب تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية غير المسبوقة، حوَّل العالم اهتمامه إلى أهداف التنمية المستدامة اللاحقة لها في فترة انتقال إلى خطة التنمية المستدامة لعام 2030 التي اعتمُدت حديثاً.

ولا يمكن لأي مناسبة أخرى أن تمكّن الأفراد من خلال الإدماج الاجتماعي والفرصة المجتمعية بقدر ما تحقق ذلك الألعاب الأولمبية للمعوقين. كذلك، لا يمكن لأي مناسبة أخرى أن تغير آراء ملايين كثيرة من الأشخاص أو تحفز الحكومات على وضع برامج استثمارية أو إصدار تشريعات جديدة تفيد أجيالا كثيرة من الأفراد ذوي الإعاقة.

وفي عالمنا الشديد الترابط والتكافل، يتطلب إحراز تقدم في حماية الرياضة وفي تعزيز الرياضة في المجتمع وجود تعاون. ويجب على الرياضة، لكي تخدم البشرية، أن تتفاعل مع المجتمع.

والفتيات يولدن قائدات. وما ينقصهن، على مستوى العالم تقريباً، هو فرصة متكافئة لممارسة تلك القيادة ولبناء القدرة على الصمود اللازمة لصنع القرار في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومن الواضح أن للرياضة دوراً يجب أن تؤديه في تحويل عقارب ساعات التاريخ بشأن نوع الجنس في هذا السياق. فالرياضة تبنى القدرة الحيوية على الصمود اللازمة لاقتحام الظروف الصعبة التي تحيط بالمناصب السياسية والعامة والاقتصادية.

وتساعد كرة القدم وأنواع أخرى من الرياضة على تسليح الشباب بما يلزم من معرفة لحماية أنفسهم واختيار خيارات مستنيرة بشأن صحتهم، ولكن من اللازم أن نصل إلى مدى أبعد من ذلك. ويحتاج العالم على وجه السرعة أن يعدل تفكيره بشأن صحة المراهقين وسلامتهم. فصغار السن لم يعودوا يرغبون في أن يكونوا مستفيدين سلبيين، فهم يصبحون صنّاع تغيير عن جدارة. وبإمكانهم أن يكونوا شركاء مؤثرين لواضعي السياسات في بناء استجابات فعالة لوباء فيروس نقص المناعة البشرية قائمة على الأدلة وثبتت فعاليتها.

والأفغانيات اللواتي يركبن الدراجات الآن يُحدثن ثورة بركوب الدراجة. وقد يستغرق جعلهن ركوب الدراجات أمراً عادياً بالنسبة لجميع الفتيات عقوداً من الزمان، ولكنهن يعبّرن بكل ضغطة متكررة على البدّال تمسكهن بحقوقهن ويلهمن أخريات بأن يفعلن نفس الشيء.

يشير تنامي ميدان تسخير الرياضة لأغراض التنمية والسلام وتزايد اتسامه بالطابع المؤسسي إلى وجود فرص كبيرة متاحة لعالم الرياضة ليقدم مساهمات إيجابية في التغلب على أشد تحديات عصرنا الاجتماعية والبيئية إلحاحا.

تكتسب مشاركة الشباب في تسخير الرياضة لأغراض التنمية شعبية وزخما بسبب قيمتها في تعزيز مهارات الحياة وأساسيات المواطنة العالمية. يتزايد الاعتراف بقوة تأثير البرامج الإنسانية التي تستخدم الرياضة كأداة للتدخل والتغيير في سياقات متباينة من الناحيتين الجيوسياسية والثقافية.

وقد ساهمت حملة التوعية العامة، التي شُنت بمشاركة لاعبي الرغبي الجورجيين، إلى جانب الأجهزة الحكومية المختصة ومنظمات دولية وغير حكومية ووسائط الإعلام وجهات أخرى، مساهمة كبيرة في تغيير المواقف.

والمهمة الأساسية لمؤسسة جاك بروير (JBF worldwide) هي توفير غوث للمجتمعات في جميع أنحاء العالم التي تعاني من الفقر المدقع، باستخدام الرياضة كعامل مساعد على ذلك. ومن المهم أن ندرك أن التغذية والسلامة هما أساس الرياضة، وأنهما مدمجتان بطرق تغرس أساليب الحياة الصحية، ولكنها تحشد المجتمعات المحلية معاً أيضا دعما لقضية تمثل قاسماً مشتركاً.

وأعتقد أن الرياضة يمكن أن تُحدث تحولا في حياة كل طفل. ومن المرجح أن معظمهم لن يسعوا إلى الحصول على ميداليات أولمبية، ولكنهم سيتعلمون كيف يحلمون، ويسعون إلى تحقيق أهدافهم، ويساهمون في أسرهم ومجتمعاتهم المحلية وبلدانهم والعالم.

وكرة القدم هي الرياضة التي يتحقق فيها أكبر قدر من المساواة. وهي لا تعترف بأي حدود أو طبقات أو خلفيات. ويدرك نادي برشلونة لكرة القدم الأمل الذي تولده كرة القدم في نفوس آلاف من الأطفال وكيف أصبح لاعبوه قدوات. وهدفنا ليس مجرد أن نكسب جوائز بل أن نكون أيضا مؤثرين وأن نشارك مشاركة فاعلة في إحداث تغييرات هيكلية، وأن نساعد صغار السن على التهيؤ لما يهم حقا في الحياة.

تنظر مجلة ”وقائع الأمم المتحدة“، في إطار موضوع ”الرياضة ترمي إلى بلوغ الأهداف“، في دور الرياضة في تحسين الحياة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة الواردة في الخطة. وهذا العدد من مجلة ”الوقائع“ يستطلع السبل التي يمكن بها للرياضة أن تمكّن الأفراد والمجتمعات المحلية لبناء عالم أقوى وأكثر تجانسا.