ما بعد عام 2015

[name]
العدد 4 من المجلد الحادي والخمسون 2014

تضمن تقرير الفريق العامل المفتوح باب العضوية المعني بأهداف التنمية المستدامة التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة، المقدم إلى الجمعية العامة في آب/أغسطس2014، 17 هدفا و167 غاية تغطي طيفا واسعا من مسائل التنمية المستدامة. وتلقي مجلة وقائع الأمم المتحدة، في هذا العدد، نظرة عن كثب على أهداف التنمية المستدامة المقترحة.

الصحة أساسية في التنمية البشرية. ويعتبر جميع الناس بثبات، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي، أن الصحة الجيدة أولوية الأولويات( )، وأن الأشخاص الأصحاء لهم أهمية حاسمة في بقاء المجتمعات. ولذلك، فليس من المستغرب أن تكون أربعة من بين الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية تتصل اتصالا مباشرا بالصحة( ).

وإذا كنا نريد تحديد هدف القضاء التام على الفقر العالمي في خطة التنمية لما بعد عام 2015، فيجب أن يكون هدفا مطلقا، وليس هدفا محددا بالقياس إلى خطوط الفقر الوطنية، ويجب أن تكون عملية تحديد خط جديد للفقر العالمي عملية مفتوحة وشفافة وتشاركية.

وتؤثر الاتجاهات الحديثة في مجالات التصنيع والعولمة وغلبة الطابع التجاري تأثيرات كبيرة على أنواع الأغذية التي يجري إنتاجها، ودرجة تجهيزها، وكيفية استهلاك الناس لها.

ومع تقدم العملية الحكومية الدولية في الأمم المتحدة في نيويورك وفي انتظار اعتماد خطة التنمية لما بعد عام 2015 في مؤتمر القمة الاستثنائي في أيلول/سبتمبر 2015، يعمل المجتمع الدولي للتعليم على إعداد الأرضية من أجل دعم تشغيل خطة التعليم المستقبلية على الصعيد القطري.

ومع ذلك، وعلى الرغم من التقدم المحرز بشأن الأهداف الإنمائية للألفية، لا يزال هناك قصور يدعو للانشغال فيما يتصل بالهدف 5: غياب اعتراف واضح بحقوق الإنسان للنساء والفتيات. وتأتي كتابة هذه المقالة تماما مثل المعركة المريرة التي كانت تخاض لتأكيد حقوق الإنسان للمرأة ودور المدافعين عن حقوق الإنسان للمرأة في اجتماع لجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة هذا العام. وما يجري في لجنة وضع المرأة مهم لأنها مؤسسة راسخة للاستعراض والرصد، ولأنها تحت رعاية هيئة الأمم المتحدة للمرأة، التي ستكون الذراع التنفيذية الرئيسية لتحقيق الهدف 5 من أهداف التنمية المستدامة.

يمثل الحصول على الموارد المائية النظيفة والمأمونة والآمنة شرطا مسبقا أساسيا لازدهار المجتمعات المحلية. وفي حين تعتبر إمكانية الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي من المسلمات في أغلب الأحيان في البلدان المتقدمة، يُحرم الكثيرون من هذا الحق الأساسي كل يوم في جميع أنحاء العالم.

تعترف أهداف التنمية المستدامة التي اقترحها الفريق العامل المفتوح باب العضوية التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة بأهمية البيئة الطبيعية ومواردها في رفاه الإنسان. ومن المؤكد قطعا أن تلك الأهداف تمثل، في مجملها، ميثاقا قيما للقرن الحادي والعشرين، بالنظر إلى أنها تعالج مختلف التحديات التي نواجهها كمجتمع عالمي. ويمثل الهدف 7 من أهداف التنمية المستدامة- "ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمستدامة"- تحديا يواجه كل بلد من البلدان، ويمس الجميع.

ويسعى الهدف 8 إلى "تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع". وحيث إنه من المنتظر أن تزداد البطالة خلال السنوات الخمس المقبلة- من المرجح أن يكون أكثر من 212 مليون شخص آخرين من دون وظائف بحلول عام 2019 وأن يقع المزيد منهم في شرك الوظائف الهشة وغير المستقرة- فإن هذا الهدف يعكس شواغل الحكومات والشعوب في جميع أنحاء العالم.

وستتطلب العديد من أهداف التنمية المستدامة المقترحة بنية تحتية صلبة تؤدي وظيفتها ومستدامة إذا ما أريد تحقيق تلك الأهداف. فأشكال الطاقة الموثوقة، وتوافر المياه الصالحة للشرب، والتعليم، والسلامة والأمن، والخدمات الاجتماعية والاقتصادية - كلها تصبح ممكنة من خلال بنى تحتية قادرة على الصمود.

انطلقت مفاوضات مؤتمر ريو + 20 في ظل تداعيات الأزمة المالية لعام 2008، الأمر الذي جعل من الواضح تماما أن الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تراكمت في الآونة الأخيرة لم يعد بالإمكان معالجتها كلا على حدة، أو بالتتابع، أو باتخاذ البلدان إجراءات منفردة. وعلى الرغم من سرعة نمو الصادرات، وقوة تدفقات رأس المال، وارتفاع أسعار السلع الأساسية في العالم النامي، فإن زيادات الدخل التي نتجت عن ذلك تُوزع بشكل متفاوت، حيث ظلت العديد من البلدان والمجتمعات المحلية الأكثر فقرا عرضة للصدمات والانتكاسات.

لم يسبق أن كان وضع رؤية خاصة بالمدن أكثر أهمية مما هو عليه اليوم. إذ يعيش أكثر من نصف سكان العالم حاليا في المدن ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه للهجرة. وبحلول عام 2050، سيكون أكثر من ثلثي العالم من سكان المدن. ومن المتوقع أن تضاعف الهند وحدها عدد سكان المدن بإضافة 404 ملايين من السكان الجدد إلى المدن على مدى السنوات الخمس والثلاثين القادمة(1).

يرمي الهدف 12 من أهداف التنمية المستدامة التي اقترحها الفريق العامل المفتوح باب العضوية التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ضمان أنماط استهلاك وإنتاج مستدامة. وما الذي يجعل هذا ضروريا للتنمية المستدامة؟

يمثل عام 2015 لحظة حاسمة في السعي العالمي من أجل إيجاد مستقبل مستدام لسبعة ملايير نسمة، الذين سيفوق عددهم 9 ملايير نسمة بحلول عام 2050. وستقوم الحكومات، على مدى التسعة أشهر القادمة، بتحديد رؤيتها لخطة إنمائية لما بعد عام 2015 بالاتفاق على مجموعة من أهداف التنمية المستدامة. وفي غضون ذلك، ستعمل هذه الحكومات ذاتها، في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، على صياغة اتفاق عالمي جديد بحلول كانون الأول/ديسمبر عام 2015 في باريس في مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ من أجل التصدي لخطر تغير المناخ وفي الوقت نفسه اغتنام الفرصة لمكافحته.

في الوقت الذي تنظر الجمعية العامة للأمم المتحدة في توصيات الفريق العامل المفتوح باب العضوية المعني بأهداف التنمية المستدامة، من الأساسي أن يحتل الهدف 14 من أهداف التنمية المستدامة بشأن المحيطات والبحار والموارد البحرية مكانة مركزية في خطة التنمية لما بعد عام 2015.

ولا يمكن معالجة إزالة الغابات، وتدهور الأراضي، والتصحر وحماية التنوع البيولوجي بمعزل عن جوانب أخرى: إذ تمثل النظم الإيكولوجية الصحية الأساس الذي تقوم عليه جهود الحد من الفقر، والزراعة المنتجة والقادرة على الصمود، ونظم المياه التي تدعم التنمية والنمو.

يشارف النقاش العالمي بشأن إطار التنمية الذي سيحل محل الأهداف الإنمائية للألفية على نهايته. وبعد سنتين من المناقشات، يجري التفاوض حاليا بشأن خطة التنمية لما بعد عام 2015 في مقر الأمم المتحدة وستُعتمد رسميا في مؤتمر قمة رفيع المستوى في أيلول/سبتمبر 2015.

سيكون عام 2015 أساسيا لخطة التنمية في الأمم المتحدة. وسيكون تمويل التنمية المستدامة هو الموضوع الرئيسي لاتفاق مرتقب في أديس أبابا في تموز/يوليه 2015. وفي وقت لاحق، في أيلول/سبتمبر من نفس السنة، سيعتمد مؤتمر قمة عالمي وثيقة ختامية تتضمن خطة التنمية لما بعد عام 2015، وقد باتت التوقعات عالية بالنظر إلى أنه سيُتوصل إلى اتفاق طموح وبعيد المدى بشأن تغير المناخ في باريس في الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في كانون الأول/ديسمبر 2015.