الاتفاق العالمي للأمم المتحدة: إيجاد حلول للتحديات العالمية

Lise Kingo at the UN Global Compact Leaders Summit. Photo credit: Joel Sheakoski/UN Global Compact

ليز كينغو في مؤتمر قمة قادة الاتفاق العالمي بالأمم المتحدة © Joel Sheakoski/UN Global Compact
 

لقد مرت أربع سنوات على اعتماد أهداف التنمية المستدامة (SDGs) في أيلول/ سبتمبر 2015، وعلى الرغم من التقدم الكبير الذي تم إحرازه في زيادة الوعي بخطة التنمية المستدامة لعام 2030، فإننا لسنا على المسار الصحيح لتحقيق أي من الأهداف بحلول التواريخ المستهدفة.

بينما تحتاج الأمم المتحدة إلى وضع الخطط والسياسات الصحيحة، فإنها ستحتاج أيضًا إلى بناء شراكات مع الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص لتسخير الموارد وابتكار الأفكار والمهارات التي نحتاج إليها بشدة لتحويل رؤية خطة 2030 إلى حقيقة واقعة.

باعتباره أكبر مبادرة عالمية لاستدامة الشركات، ترتكز على الأمم المتحدة وتشمل مبادئ المنظمة وقيمها، فإن الاتفاق العالمي للأمم المتحدة في وضع فريد لتعزيز هذا التعاون لتقديم وتوسيع نطاق الحلول التي تعالج التحديات العالمية. بناءً على رؤية الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان، الذي قام، في المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 1999، بدعوة قادة الأعمال إلى الشراكة مع المنظمة لإنشاء "اتفاق عالمي" من القيم والمبادئ المشتركة لإعطاء وجهاً إنسانياً للسوق العالمي، ويلعب الاتفاق اليوم دورًا رئيسيًا في تعزيز التعاون التجاري مع الأمم المتحدة.

الاتفاق العالمي للأمم المتحدة هو دعوة للشركات لمواءمة استراتيجياتها وعملياتها مع عشرة مبادئ عالمية تتعلق بحقوق الإنسان، والعمل، والبيئة ومكافحة الفساد، واتخاذ الإجراءات التي تعزز الأهداف المجتمعية وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة (SDGs). من خلال إشراك الآلاف من الشركات من جميع الأحجام والقطاعات من مختلف أنحاء العالم، نعمل على تعبئة حركة عالمية حقيقية من المؤسسات المسؤولة التي تدمج الاستدامة في استراتيجياتها وعملياتها الأساسية - ليس فقط لصالح مجتمعاتها بل لمصلحتها الخاصة أيضاً.

المبادئ العشرة للاتفاق العالمي للأمم المتحدة

 كونها مستمدة من الاتفاقيات والمواثيق الرئيسية للأمم المتحدة، يتم الاعتراف بالمبادئ العشرة للاتفاق العالمي للأمم المتحدة والمصادقة عليها في العديد من القرارات الحكومية الدولية والوثائق الختامية، بما في ذلك قرارات الجمعية العامة. للانضمام إلى الاتفاق العالمي للأمم المتحدة، يجب أن يلتزم أعلى مستوى تنفيذي للشركة علنا للأمين العام بأن الشركة ستتخذ نهجاً مسؤولاً ومتكاملاً من حيث المبدأ لمعالجة أهداف الأمم المتحدة الإنمائية في ظل تلك المبادئ، مما يشير إلى إمكانات أن تصبح الشركة شريكاً قوياً وطويل الأجل للمنظمة. المبادئ العشرة للاتفاق العالمي للأمم المتحدة هي:

 حقوق الإنسان

 المبدأ 1: يجب على الشركات دعم واحترام حماية حقوق الإنسان المعترف بها دولياً؛ و

 المبدأ 2: التأكد من أن الشركات ليست متواطئة في انتهاكات حقوق الإنسان. 

العمل

 المبدأ 3: يجب أن تدعم الشركات حرية تكوين الجمعيات والاعتراف الفعلي بالحق في المفاوضة الجماعية؛

 المبدأ 4: القضاء على جميع أشكال العمل القسري والإجباري؛

 المبدأ 5: الإلغاء الفعلي لعمل الأطفال؛ و

 المبدأ 6: القضاء على التمييز فيما يتعلق بالتوظيف والمهن. 

البيئة

 المبدأ 7: يجب أن تدعم الشركات نهجاً احترازياً إزاء التحديات البيئية؛

 المبدأ 8: القيام بمبادرات لتعزيز قدر أكبر من المسؤولية البيئية؛ و

 المبدأ 9: تشجيع تطوير ونشر التقنيات الصديقة للبيئة. 

مكافحة الفساد

 المبدأ 10: يجب أن تعمل الشركات على مكافحة الفساد بجميع أشكاله، بما في ذلك الابتزاز والرشوة.

 مع أكثر من 9,500 شركة و3,000 موقع غير تجاري، تقع مقارها في أكثر من 160 دولة—بما في ذلك وجود غالبية تلك الشركات في البلدان النامية—و70 شبكة محلية، فإننا ننشر الكلمة على نطاق واسع بأن الشركات في كل مكان يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تحسين عالمنا. من خلال دعوة مجموعة متنوعة من أصحاب المصالح من الحكومة ومجموعات المستثمرين والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني وما هو أبعد من ذلك، إلى طاولة المفاوضات، فإننا نوفر فرصًا لشراكات قوية وإطارًا يمكن من خلاله للقطاع الخاص اتخاذ إجراءات ملموسة لممارسة الأعمال التجارية بمسؤولية والحفاظ على التزاماته تجاه المجتمع.

وكما قال الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، "يمكن للقطاع الخاص، بل ويجب عليه، أن يلعب دورًا رئيسيًا في هذا الجهد من خلال دفع التعاون الدولي والانخراط في شراكات بين القطاعين العام والخاص وإيجاد حلول مبتكرة للتحديات المشتركة وممارسة الأعمال بطريقة مسؤولة."

في هذه اللحظة المحورية في إصلاح نظام الأمم المتحدة الإنمائي، لم يكن نقل الشراكات إلى المستوى التالي أكثر أهمية من أي وقت مضى. تشير دراسة حديثة إلى أنه في حين يعتقد 100 بالمئة من قادة الأمم المتحدة الذين شملهم الاستطلاع أنَّ زيادة التعاون بين القطاعات ستكون حاسمة في النهوض بخطة التنمية المستدامة لعام 2030، يعتقد 59 بالمئة فقط أنَّ المنظمة تقوم حاليا بما يكفي للمشاركة مع القطاع الخاص.1

تحويل الشراكات من أجل أهداف التنمية المستدامة (SDGs)

 في الدراسة المشتركة لآراء المديرين التنفيذيين بين الاتفاق العالمي للأمم المتحدة ومؤسسة أكسينشر ستراتيجي، وهي أكبر دراسة لآراء المديرين التنفيذيين حول الاستدامة، وصفنا طريقًا ناشئًا للعمل على الاستدامة. وقال المسؤولون التنفيذيون إن اعتماد أهداف التنمية المستدامة أعطى الشركات تفويضاً واضحاً وخريطة طريق لتكثيف جهودها.

 قادة الأعمال ملتزمون بتعزيز الشراكات

  •  يعتقد 87 بالمئة أن أهداف التنمية المستدامة (SDGs) توفر فرصة لإعادة التفكير في نهج إيجاد القيمة المستدامة 
  • يقول 89 بالمئة إنَّه يتم ترجمة الالتزام بالاستدامة إلى تأثير حقيقي في مجالات صناعتهم
  •  85 بالمئة يرون أن الشراكات عبر القطاعات حيوية لتمكين الأعمال من المساعدة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2

يدعو الاتفاق العالمي للأمم المتحدة وشركاؤه الشركات إلى التعهد والالتزام بوضع أهداف تستند إلى العلم وتتماشى مع الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة.

 بعد عقد من البحث في وجهات نظر قادة الأعمال في جميع أنحاء العالم، بحثت الدراسة أيضًا آراء قادة الأمم المتحدة. يعد التوسع السريع في الشراكات بين القطاعات ضروريًا لتسريع التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs). هذه هي النظرة التي يجمع عليها القادة الذين شملهم الاستطلاع كجزء من البحث التاريخي حول الماضي والحاضر والمستقبل للشراكات بين المنظمة وقطاع الأعمال.

 إن أسرع طريق نحو تحقيق العالم الذي نريده بحلول عام 2030 هو القيام بتكوين محور استراتيجي. إننا بحاجة إلى الانتقال من مشاريع الشراكة قصيرة الأجل وصغيرة الحجم إلى شراكات طويلة الأجل وتحويلية ومتضمنة للعديد من أصحاب المصالح مع إمكانية إحداث تأثيراً متزايداً. ومن الأمثلة الرئيسية على كيفية قيام الاتفاق العالمي للأمم المتحدة بذلك من خلال منصات عملنا التي تقوم بإنشاء شراكات متعددة القطاعات وتتضمن أصحاب مصالح متعددين لحل التحديات المعقدة وسد الثغرات الناشئة في تلبية أهداف التنمية المستدامة (SDGs) من خلال نتائج محددة زمنياً وواضحة. تعمل هذه المنصات على تعزيز العمل القوي القائم على الأعمال التجارية والذي يعتمد على مدخلات من الشركاء في جميع المجالات. لقد شهد هذا النهج تأثيرًا ملموسًا في مجالات مثل الإشراف على المياه، وإعداد تقارير أهداف التنمية المستدامة (SDG)، والابتكار المالي وسلاسل الإمداد العالمية. فعلى سبيل المثال، قام برنامج العمل المستدام لأعمال المحيطات لدينا بحشد أكثر من 40 من المنظمات الدولية الكبرى من المجتمع المدني والقطاع الخاص لاتخاذ إجراءات ملموسة، والاستثمار وتشكيل شراكات مع الحكومات للاستفادة من المحيط كمورد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs).

 إن الإطلاق الأخير لحملتنا تحت عنوان "طموح الشركات لتخفيض درجة حرارة الكوكب بمقدار 1.5 درجة مئوية: طريقنا الوحيد للمستقبل" يعتبر مثال مشابه لكيفية عملنا مع الشركاء لتعبئة الشركات على المستوى العالمي في الفترة التي سبقت قمة العمل من أجل المناخ والتي عقدها الأمين العام في أيلول/ سبتمبر 2019.

طموح الشركات للحد من ارتفاع درجة حرارة الكوكب بمقدار 1.5 درجة مئوية: مستقبلنا

 إن تغير المناخ هو بلا شك القضية المحددة في عصرنا—ونحن نمر بلحظة محورية. تغير المناخ يتسارع يوما بعد يوم، وكما يظهر من التقرير الأخير الصادر عن الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ (IPCC)، فإن كل نصف درجة مئوية تحدث عالماً مختلفاً. لدينا الابتكار والأدوات والخبرات اللازمة للعودة إلى المسار الصحيح. لكن ما نحتاج إليه الآن هو القيادة والشراكات القوية. 

لهذا السبب، في الفترة التي سبقت قمة العمل بشأن المناخ التي عقدها الأمين العام في أيلول/ سبتمبر 2019، قام الاتفاق العالمي للأمم المتحدة بتعبئة شبكة عالمية من وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الأعمال والشركاء في الصناعة الذين اجتمعوا لدعوة الشركات بشكل جماعي للتحرك والالتزام بوضع أهداف تستند إلى العلم تتماشى مع الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

 على المستوى الوطني، تعمل 70 شبكة محلية تابعة للاتفاق العالمي على تعزيز قدرة الشركات على الشراكة مع الحكومات والوكالات المحلية والمجتمع المدني ومجموعة واسعة من أصحاب المصالح الآخرين للنهوض بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة (SDGs) وأولويات التنمية الوطنية على أرض الواقع. تساعد شبكاتنا المحلية أيضًا الشركات على فهم شكل الشراكات الهادفة في السياقات الوطنية والثقافية واللغوية المختلفة لتسهيل التواصل والتعلم وحوار السياسات والعمل الجماعي. من خلال حملتنا تحت عنوان "جعل الأهداف العالمية مسؤولية محلية"، يقوم الاتفاق العالمي للأمم المتحدة بتعبئة الإجراءات التنظيمية محليًا لتعزيز تنفيذ خطة عام 2030 على المستوى الوطني.

 ستستضيف هذا العام سبع شبكات محلية تابعة للاتفاق العالمي فعاليات إقليمية أو وطنية لحملة "جعل الأهداف العالمية مسؤولية محلية".  في فاعلية حديثة في المكسيك، رحبت بتوقيع اتفاقية تعاون بين شبكة الاتفاق العالمي في المكسيك والحكومة المكسيكية والقطاع الخاص، مع التركيز على نجاح الحملة في إقامة شراكات هادفة لها القدرة على إحداث تأثير حقيقي.

لقد أصبحت الشراكات متعددة القطاعات في جميع أنحاء العالم هي الوضع الطبيعي الجديد، وبينما نتحرك نحو المسؤولية المشتركة عن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، أصبحت هذه الشراكات أكثر أهمية من أي وقت مضى. إننا بحاجة إلى قادة من جميع الأنواع للارتقاء والتأكد من عدم تخلف أحد عن الركب ونحن نطور مجتمعاتنا ودولنا بطريقة مربحة ومستدامة ومسؤولة. فمن خلال التعاون الحقيقي فقط، يمكننا أن ننشئ حركة عالمية بحق لشركات مسؤولة وأصحاب مصالح ملتزمين بخلق العالم الذي نريده.

 

ملاحظات

  1. الدراسة المشتركة بين الاتفاق العالمي للأمم المتحدة ومؤسسة أكسينشر ستراتيجي، "تحويل الشراكات من أجل أهداف التنمية المستدامة (SDGs). طبعة خاصة: الدراسة المشتركة لآراء المديرين التنفيذيين بين الاتفاق العالمي للأمم المتحدة - مؤسسة أكسينشر ستراتيجي (2018)، ص 11. متوفرة على الرابط التالي: https://www.accenture.com/_acnmedia/PDF-74/Accenture-Transforming-Partne....
  2. دراسة الاتفاق العالمي للأمم المتحدة - مؤسسة أكسينشر ستراتيجي، "تحويل الشراكات من أجل أهداف التنمية المستدامة"، ص 11.

 

وقائع الأمم المتحدة ليست سجلاً رسمياً. إن الآراء التي يعبر عنها المؤلفون الأفراد، وكذلك الحدود والأسماء المعروضة والتسميات المستخدمة في الخرائط أو المقالات، لا تعني بالضرورة موافقة أو قبول رسمي من قِبل الأمم المتحدة.