محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية كوسيلة لمنع التطرف العنيف

ورشة عمل مجموعة غلوبال نومادس حول الواقع الافتراضي خلال مهرجان PLURAL+ 2016. 
© HERNAN VALLE

 

 اعترف تحالف الأمم المتحدة للحضارات (UNAOC)، منذ تأسيسه منذ أكثر من 10 سنوات، بمحو الأمية الإعلامية كمجال تعليمي وثقافي يلزم معالجته، ولا سيما عندما يهدف إلى بناء جسور لتحسين التفاهم بين أفراد من خلفيات دينية وثقافية مختلفة.  ويرى تحالف الأمم المتحدة للحضارات مجال محو الأمية الإعلامية كفرصة لتطوير مبادرات بناء السلام، ومعالجة الاستقطاب الذي كثيرا ما يثير مواجهات عنيفة قائمة على الهوية.

ويشير تقرير الفريق الرفيع المستوى لتحالف الحضارات إلى ما يلي:

يمثل تعرض السكان المستمر لوسائل الإعلام تحدياً تربوياً، زاد في العصر الإلكتروني والرقمي. ويتطلب تقييم مصادر المعلومات مهارات التفكير النقدي .... إن فصل الحقيقة عن الرأي، وكذلك تقييم النص والصورة لكشف التحيز، وأيضاً بناء وتفكيك النص على أساس مبادئ المنطق، كل هذه مهارات يمكن تدريسها. إن تدريس محو الأمية الإعلامية ليس معترفاً به على نطاق واسع لأهميته كجانب من جوانب التربية المدنية والسلام، ولذلك فقد تم تطوير عدد قليل من البرامج التعليمية كجزء من التعليم الأساسي الحديث. 1

ويوصي التقرير بضرورة تنفيذ برامج محو الأمية الإعلامية في المدارس، ولا سيما في المرحلة الثانوية، من أجل المساعدة على تطوير نهج مميز ونقدي للتغطية الإخبارية للمستهلكين في وسائط الإعلام "و" تعزيز الوعي الإعلامي وتطوير محو الأمية الخاصة بالإنترنت لمكافحة المفاهيم الخاطئة، التحيزات وخطاب الكراهية."2

وقد أخذ تحالف الأمم المتحدة للحضارات هذه التوصيات وقام بتحوليها إلى مهمة. وفي منتداه الأول الذي عقد في مدريد في كانون الثاني/ يناير 2008، قدم تحالف الأمم المتحدة للحضارات مركز تبادل المعلومات لمحو الأمية الإعلامية الذي استمر في النمو، ليصبح المنصة الرئيسية للأمم المتحدة للتوزيع العالمي واللغوي للموارد والمعلومات المتعلقة بمحو الأمية الإعلامية.  وكان من بين نتائج هذا المنتدى الأول إنشاء شبكة عالمية من الجامعات العاملة في مجال محو الأمية الإعلامية كمنبر للحوار بين الثقافات، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 ويتفق تحالف الأمم المتحدة للحضارات مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون الذي قال، بعد اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2178 (2014)3، "على المدى الطويل، فإن أكبر تهديد للإرهابيين ليس قوة الصواريخ—بل سياسة الإدماج"4. كما يدرك تحالف الأمم المتحدة للحضارات، وتمشياً مع ديباجة ذلك القرار، أن التعليم ووضع خطاب مضاد لترويج العنف والصراع، ولا سيما على شبكة الإنترنت، هما عنصران أساسيان عند العمل على منع التطرف العنيف.

 وفي مجال تعليم محو الأمية الإعلامية، يعمل تحالف الأمم المتحدة للحضارات عن كثب مع اليونسكو، ليس فقط في أنشطة ونواتج شبكة الجامعات العالمية المذكورة، بل أيضاً عن طريق نشر الموارد التي تهدف إلى توفير المعلومات للمربين وصانعي السياسات. ومما له أهمية خاصة الكتاب السنوي لعام 2016: فرص جديدة للتربية الإعلامية والمعلوماتية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،5 الذي قام بإعداده تحالف الأمم المتحدة للحضارات وتم نشره بالاشتراك مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ومركز معلومات بلدان الشمال الأوروبي (NORDICOM) لبحوث الإعلام والاتصالات، باللغتين الإنكليزية والعربية.

كما شارك تحالف الأمم المتحدة للحضارات في مبادرات للبحوث، وهو ينظر دائماً إلى محو الأمية الإعلامية كمنبر للحوار بين الثقافات ومنع العنف. ومن الأمثلة الجيدة على هذه المشاركة دراسة الحالة حول "مسجد مركز التجارة العالمي"،6التي بدأها تحالف الأمم المتحدة للحضارات في عام 2011 ونفذها المركز الدولي لوسائط الإعلام وجدول الأعمال العام التابع لجامعة ماريلاند ومكتب الاتصالات والتعليم التابع للجامعة المستقلة في برشلونة. وركز البحث على التحليل السياقي للتمثيل الإعلامي لهذه الظاهرة - ما يسمى بالجدل حول "مسجد مركز التجارة العالمي" في نيويورك والمقاومة الاجتماعية التي ولدها - من خلال النظر في الرسائل الإعلامية التي تغطي الأحداث على وسائل الإعلام (التليفزيونية والمطبوعة) في الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا اللاتينية وأوروبا والشرق الأوسط.

وفي وقت سابق من هذا العام، شارك تحالف الأمم المتحدة للحضارات ومبادرة الأثر الأكاديمي للأمم المتحدة (UNAI) في تنظيم حلقة نقاش بعنوان "محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية: الاستراتيجيات التعليمية لمنع التطرف العنيف"، حيث ناقش خبراء من أوروبا وآسيا والولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط الفرص والتحديات التي تواجه تنفيذ برامج محو الأمية الإعلامية كقنوات فعالة لمنع التطرف العنيف (PVE).

ويدرك تحالف الأمم المتحدة للحضارات أن الرقابة على وسائل الإعلام تعتبر ضارة وقد لا تحد بشكل فعال من انتشار الرسائل الإعلامية التي تجذب الشباب من خلال الروايات المتطرفة العنيفة. ونحن ندرك أن تطوير تعليم محو الأمية الإعلامية وممارسة مهارات التفكير النقدي التي تنطبق على الرسائل الإعلامية، في الممارسات التربوية الرسمية وغير الرسمية، يشكلان استثماراً أفضل وأكثر استدامة على المدى الطويل في مجال مكافحة التطرف العنيف.

ومن هذا المنطلق، قام تحالف الأمم المتحدة للحضارات بتنظيم حلقات دراسية لمحو الأمية الإعلامية لمعلمي المدارس الابتدائية والإعدادية في المدارس العامة في مصر والمغرب، بالتعاون مع الجامعات المحلية والحكومات الوطنية. وتابع المعلمون حلقة دراسية مدتها ثلاثة أيام اكتسبوا خلالها المعارف الأساسية عن كيفية إدراج محو الأمية الإعلامية في ممارساتهم التربوية.

 كما أن التزام تحالف الأمم المتحدة للحضارات بمواصلة العمل على محو الأمية الإعلامية بوصفه شكلاً موسعاً من أشكال تعليم بناء السلام يشمل أيضاً مبادرات أخرى. وبهدف تمكين الشباب من إنشاء إنتاجهم الإعلامي الخاص بهم وتوفير قنوات لإدماجهم الاجتماعي، اشترك تحالف الأمم المتحدة للحضارات مع المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في إنشاء وتطوير مشروع مهرجان فيديوهات الشباب لتعزيز التعددية (PLURAL+). إن هذا المشروع، الذي يحتفل بعامه التاسع في عام 2017، هو مهرجان سنوي للفيديوهات المنتجة بواسطة الشباب حول مواضيع الهجرة والتنوع والإدماج الاجتماعي والوقاية من كراهية الأجانب. ومن ثم تم توسيع مفهوم تحالف الأمم المتحدة للحضارات لمحو الأمية الإعلامية ليشمل دعم الإدماج الاجتماعي للشباب من خلال توفير قنوات التوزيع العالمي للرسائل الإعلامية الخاصة بهم، وضمان أن تجد رسائلهم الإعلامية المنتجة أخلاقياً منصات للتوزيع في جميع أنحاء العالم. 

ولا يزال اهتمامنا بمحو الأمية الإعلامية ينمو ويتطور. إن حلقة النقاش القادمة التي ينظمها تحالف الأمم المتحدة للحضارات في مقر الأمم المتحدة بعنوان "كشف الأخبار الكاذبة من المعلومات التي تصنع الرأي: نقاش حول محو الأمية الإخبارية"، وورش عمل تطبيق السلام (PEACEapp) - حيث يعمل اللاجئون الشباب مع شباب من بلدهم المضيف في تطوير ألعاب الفيديو - ليسا سوى مثالين حديثين على النطاق الواسع لمبادرات محو الأمية الإعلامية التابعة لتحالف الأمم المتحدة للحضارات.7

ويدرك تحالف الأمم المتحدة للحضارات أن تطوير مهارات التفكير النقدي في الوقت الذي يتم فيه أيضاً توفير فرص الإدماج الاجتماعي بوساطة الشباب هي بالتأكيد طرق عملية لمعالجة منع التطرف العنيف من خلال محو الأمية الإعلامية.

 

 ملاحظات

  1. تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، تقرير الفريق الرفيع المستوى (نيويورك، الأمم المتحدة، 2006)، ص 26. متوفر عبر الرابط التالي: www.unaoc.org/resource/alliance-of-civilizations-report-of-the-high-level-group-13-november-2006/.
  2. المرجع نفسه، ص 34.
  3.  S/RES/2178 (2014)
  4. قد أقر مجلس الأمن بالإجماع، في جلسة مجلس الأمن 7272، القرار الذي يقوم بإدانة التطرف العنيف، مؤكداً ضرورة منع سفر المقاتلين الإرهابيين الأجانب ومنع دعمهم، مجلس الأمن الدولي/ 11580، 24 أيلول/ سبتمبر 2014. متوفر عبر الرابط التالي: http://www.un.org/press/en/2014/sc11580.doc.htm.
  5. لمزيد من المعلومات حول مطبوعات محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية التابعة لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، نرجو الاطلاع على موقعنا الشبكي المشترك: https://milunesco.unaoc.org.
  6. انظر تقرير تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، "كشف التحيز الإعلامي: دراسة حالة حول مسجد مركز التجارة العالمي"، 14 أيلول/ سبتمبر 2011. متوفر عبر الرابط التالي: https://www.unaoc.org/2011/09/uncovering-media-bias-the-“ground-zero-mosque”-case-study/.
  7.  لمزيد من المعلومات عن مبادرات وموارد محو الأمية الإعلامية التابعة لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، انظر الرابط التالي:www.unaoc.org/media-information-literacy.