لجنة الحكماء : دورها هو منع نشوب النزاعات العنيفة في أفريقيا

فريق المبعوثون والوسطاء الخاص في الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمنظمة الدولية للفرانكفونية، وجامعة الدول العربية، والمجموعات الاقتصادية الإقليمية، في الندوة الخامسة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي، للاجتماع لمناقشة "إسكات البنادق، وامتلاك المستقبل: تحقيق أفريقيا خالية من النزاعات". أروشا، تنزانيا. تشرين الأول/ أكتوبر 2014. ©African Union
 

1. ترسيخ البنى التحتية للمرأة والسلام الوطني في هيكل السلام والأمن الأفريقي

إن المشاركة غير الكافية للمرأة في الحيلولة دون نشوب النزاعات بصورة رسمية، وعلى طاولة مباحثات السلام، تعتبر نقطة هامة في قرار مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة 1325 (2000) الذي لا يزال ضعيف التنفيذ. ولا تزال مساهمة المرأة ودورها الكبير في المبادرات المحلية للوساطة والحيلولة دون نشوب النزاعات، غير معترف به إلى حد كبير ويلقى دعماً ضعيفاً. وهكذا، فإن لجنة الحكماء التابعة للاتحاد الأفريقي (AU)، والتي كان لها بالفعل سلطة لفت انتباه العامة إلى القضايا التي تم التغاضي عنها إلى حد كبير، نظرت في سبل تعزيز مشاركة النساء والشباب على طاولة السلام وزيادة الوعي بشأن أثر الحرب والعنف الجنسي ضد النساء والأطفال، وذلك من خلال مستند بعنوان "Mitigating Vulnerabilities of Women and Children in Armed Conflicts" (التخفيف من نقاط ضعف النساء والأطفال في النزاعات المسلحة). ويدعو التقرير إلى اتخاذ أربعة إجراءات رئيسية على الأقل من جانب مفوضية الاتحاد الأفريقي: (أ) إنشاء مكتب المبعوث الخاص المعني بالمرأة والسلام والأمن؛ و(ب) إطلاق برنامج السلام والأمن الجنساني للاتحاد الأفريقي (GPSP) لفترة خمس سنوات 2015 إلى 2020؛ و(ج) تنظيم دورة مفتوحة للمجلس بشأن المرأة والسلام والأمن؛ و(د) إطلاق الشبكة الأفريقية للمرأة في مجال منع الصراعات والوساطة من أجل السلام (FemWise).

وقد أقرت الدول الأعضاء التوصيات السابقة من خلال قرار اتخذه مجلس الاتحاد الأفريقي في تموز/ يوليو 2017، وهو ما أضفى الطابع الرسمي على إنشاء شبكة (FemWise-Africa) كهيئة فرعية تابعة للجنة. والمطلوب من شبكة (FemWise-Africa) هو التركيز على دعم دور المرأة في الحيلولة دون نشوب النزاعات، وجهود الوساطة في سياق الهيكل الأفريقي للسلم والأمن (APSA)، عن طريق توفير نقطة انطلاق للتأييد الاستراتيجي، وبناء القدرات، وإقامة الشبكات بهدف وتعزيز تنفيذ الالتزامات المتعلقة بإشراك المرأة في صنع السلام في أفريقيا. وسيضمن ذلك أن تتم صياغة عمليات السلام في أفريقيا بمساهمة القيادات النسائية ومشاركتها فيها. وقد بدأت الشبكة بالفعل عملياتها من خلال تقديم جهود الدعم الفني والوساطة لأربع عمليات سلام جارية في أفريقيا، وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي قد أوكل إليها في تموز/ يوليو 2017 مهمة بذل الجهود من أجل تشغيل اللجنة الإدارية بشكل كامل.

2. لجنة الحكماء الرابعة

وفي الدورة العادية التاسعة والعشرين لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، الذي انعقد في أديس أبابا، بإثيوبيا، أيام 3 و4 تموز/ يوليو 2017، أيد الزعماء المقترحات التي قدمها الرئيس لتعيين خمسة أعضاء جدد في لجنة الحكماء. ونظراً لأن الاتحاد الأفريقي يستعد لتشكيل فريقه الرابع من الحكماء في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، فإن الوقت مناسب لاستدعاء رحلته الممتدة على مدى عقد من الزمان كأداة رئيسية لمنع نشوب النزاعات وحلها، للمساهمة عن طريق كامل الإدارة والتصميم من جانب الأعضاء على تعزيز قدرة الاتحاد على التصدي بشكل أفضل لآفة العنف في قارتنا.

وتمشياً مع الممارسات وأساليب العمل التي وضعها أعضاء اللجنة الأولى للحكماء في عام 2007، فإنه من المتوقع أن يواصل الأعضاء القادمون ترسيخ هذه الركيزة الأساسية في هيكل السلام والأمن الأفريقي من خلال الدبلوماسية الوقائية والوساطة والأنشطة، ووضع جدول الأعمال، وإثارة قضايا السلام والأمن الحاسمة التي تؤثر على القارة الأفريقية. ومن المتوقع أيضاً أن يدعموا مجلس السلم والأمن (PSC)، ورئيس اللجنة. والأعضاء الجدد في فريق الحكماء هم: الدكتور/ سبيسيوزا وانديرا كازيبوي، من أوغندا (لمنطقة شرق أفريقيا)، والسيد/ عمرو موسى، من مصر (لمنطقة شمال أفريقيا)، والسيدة/ إلين جونسون سيرليف، من ليبريا (لمنطقة غرب أفريقيا)، والسيدة/ أونورين نزيت بيتيجي، من الجابون (لمنطقة وسط أفريقيا)، والسيد/ هفيكيبوني بوهامبا، من ناميبيا (لمنطقة جنوب أفريقيا).

إن توقعات الاتحاد بالنسبة للجنة على هذا المستوى، هي توقعات مرتفعة تماماً. وقد أظهر كل عضو جديد التزاماً ثابتاً بمصلحة أفريقيا، وسعي الاتحاد الأفريقي إلى تحقيق السلام والاستقرار والتنمية لجميع شعوب القارة. ومما لا شك فيه أن خبراتهم ومعارفهم الفردية والجماعية ستعزز جهود الاتحاد الأفريقي في منع النزاعات العنيفة وإدارتها وحلها. وتحسبا للمراسم الافتتاحية القادمة لهذه اللجنة الرابعة من الحكماء، سيكون من المناسب إلقاء نظرة سريعة على المهام والإجراءات والعمليات الخاصة بهذا المحور الهام من الهيكل الأفريقي للسلم والأمن (APSA).

3. تحديد سياق وإطار ومعايير التدخلات للجنة الحكماء1

إن الإشارة الأصلية إلى الحاجة إلى مجلس شيوخ على مستوى القارة، يمكن أن ترجع إلى عام 1991 "نحو مؤتمر بشأن الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون في أفريقيا (CSSDCA)”، وتبنته جمعية رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية في قمة كمبالا، بأوغندا. ووجهت دعوة محددة إلى إنشاء "مجلس شيوخ أفريقيا من أجل السلام" الذي سيصبح لجنة الحكماء اليوم. وقد أنشئ الفريق من خلال المادة 11 من "البروتوكول المتعلق بإنشاء مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي"، وذلك أساساً لدعم جهود المجلس ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ولا سيما في منع نشوب النزاعات. ولدى إنشاء لجنة الحكماء، سلم الاتحاد الأفريقي بأهمية الآليات التقليدية لتسوية المنازعات واستمرار أهميتها في منع النزاعات والصراعات في أفريقيا المعاصرة والتوسط فيها.2

وعلاوة على ذلك، وبموجب المنصوص عليه في بروتوكول مجلس السلم والأمن، "تقوم لجنة الحكماء، بناء على طلب مجلس السلام والأمن أو رئيس اللجنة، أو بمبادرة منه، باتخاذ الإجراءات التي تعتبر مناسبة لدعم جهود السلام ومجلس الأمن وتلك التي يرأسها رئيس لجنة منع نشوب النزاعات، وأن تعلن عن المسائل المتصلة بتعزيز والحفاظ على السلام والأمن والاستقرار ".3ويتيح هذا البند الأخير القدرة الفريدة على أن يكون لها صوت وأن تدعم وتسهل وتبدأ في اتخاذ مجموعة متنوعة من تدابير الدبلوماسية الوقائية التي تستهدف المنازعات الجارية. ومع ذلك، فإن هذا البند، ربما أكثر من أي بند آخر، قد أسيئ تفسيره عموماً على أنه يعطي اللجنة "سلطة تسهيل النزاعات المحتملة أو الجارية أو التوسط بشأنها بمحض إرادتها".4ومن هنا، من المهم إعادة التأكيد على السرد الواضح لبروتوكول مجلس السلم والأمن والدور الاستشاري الذي تضطلع به اللجنة، فضلاً عن دورها العملي، والذي يتصل على وجه التحديد بمسائل منع نشوب النزاعات وليس بالوساطة على نحو ملموس.

وعلاوة على ذلك، تم تعيين أول لجنة للحكماء في عام 2007، بعد خمس سنوات من بدء سريان بروتوكول مجلس السلم والأمن، وبعد نحو ثلاث سنوات من تنصيب مجلس السلم والأمن في أيار/ مايو 2004. والواقع أنه كان أحد الركائز الأخيرة لبدء التنفيذ من هيكل السلم والأمن الافريقي، هو في العديد من الجوانب الهامة، مؤشراً على الهيمنة السائدة لأسلوب رد الفعل التفاعلي، وليس الوقائي، لإدارة النزاع من جانب المؤسسة.

وتشمل أساليب العمل، التي اعتمدها مجلس السلم والأمن في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007، أن تتمكن اللجنة من "تيسير إنشاء قنوات اتصال بين المجلس ورئيس اللجنة من ناحية، والأطراف المشاركة في نزاع، من جهة أخرى، من أجل منع هذا النزاع من التصاعد إلى صراع".5ويمكن لأعضاء اللجنة إرسال بعثات لتقصي الحقائق وإجراء رحلات دبلوماسية مكوكية بين أطراف النزاع.6

ويشكل اعتماد تدابير بناء الثقة وعمليات المصالحة الفعالة أيضا جزءاً من أساليب عمل اللجنة.7 وفي حالات ما بعد انتهاء النزاع، يمكن للفريق أيضاً تقديم الدعم لفرق الوساطة في "مساعدة الأطراف وإسداء المشورة بشأن كيفية حل المنازعات المتصلة تنفيذ اتفاقات السلام" وتشجيعهم على" تنفيذ عمليات المصالحة".8

اتفق أعضاء اللجنة، في اجتماعهم القانوني الأول الذي انعقد في 18 كانون الأول/ ديسمبر، 2007، في أديس أبابا، على إجراء مشاورات منتظمة مع الخبراء والأكاديميين والمجتمع المدني بشأن التهديدات الناشئة للسلم والأمن من خلال الإنتاج السنوي للتقارير المواضيعية "المسح الأفقي"، والقدرة على استباق وتحديد حالات نزاع جديدة تتطلب اهتمام الفريق والاتحاد. ومن ثم فقد أصدر أعضاء اللجنة أربعة تقارير مواضيعية حتى الآن: "المنازعات المتصلة بالانتخابات والعنف السياسي" (2010)، و"السلام والعدالة والمصالحة في أفريقيا" (2013)، و"التخفيف من مواطن ضعف النساء والأطفال في النزاعات المسلحة"، و"تعزيز الحوكمة السياسية من أجل السلام والأمن والاستقرار في أفريقيا".9 ودعماً لهذه التقارير، دعت اللجنة إلى تنفيذ المجلس لتوصياتها تنفيذاً صارماً، وفي بعض الأحيان، كان أيضاً بمثابة ذراع التنفيذ بالنسبة للمجلس.

وستقدم الفقرات التالية أمثلة ملموسة على التدخلات التشغيلية الاستباقية للجنة، تمشياً مع المعايير التي حددها أعضاء اللجنة أنفسهم في عام 2007:

  • درجة الاهتمام الإقليمي والدولي الذي لاقاها موقف النزاع بالفعل. وقد تكون النزاعات التي أهملت بسبب نقص الموارد أو لأسباب أخرى حالات، مناسبة بوجه خاص لكي تتعامل معها اللجنة؛
  • وما إذا كان مجلس السلم والأمن قد توصل بالفعل إلى موقع نزاع معين، وما إذا كان المزيد من الاهتمام من جانب اللجنة سيزيد من قيمة الجهود القائمة؛
  • وسواء ظل موقف معين في حالة نزاع لفترة طويلة، أو كان في خطر التحول إلى صراع، على الرغم من جهود الوساطة والتفاوض المتعددة. وفي مثل هذا الموقف، يجوز للجنة أن تقدم المشورة وتعزز الجهود القائمة، أو تشدد على الحاجة الملحة إلى عمليات الوساطة، أو تلقي نظرة جديدة على ديناميكيات النزاع القائمة؛
  • ما إذا كان موقف النزاع قد شهد انخفاضا مفاجئا وسريعا؛ وأخيرا
  • ما إذا كان موقف النزاع قد واجه صعوبات في تنفيذ اتفاق سلام، وبالتالي فإنه يواجه خطر العودة إلى النزاع.10

4. لجنة الحكماء تبلغ الذكرى العاشرة لتأسيسها: نظرة عامة على إضفاء الطابع المؤسسي عليها، والأنشطة والمساهمات، خلال الفترة من 2007 إلى 2017

إن مناقشة إضفاء الطابع المؤسسي تدريجياً على اللجنة خلال السنوات العشر الماضية، يمكن أن يقدم أفكاراً رئيسية يمكن أن تفيد عمليات اللجنة في المستقبل. وقد أشرفت أول لجنة للحكماء (2007 إلى 2010) بشكل مبدئي على تنفيذ سلطاتها، وتحويل أساليب عملها إلى حقائق على أرض الواقع. وقد فتح الأعضاء المؤسسون أرضية جديدة في تأسيس "مسح أفقي" بثبات للمراقبة والتوضيح والإعلان عن نفسها بشأن التهديدات الرئيسية الناشئة للسلم والأمن، وإطلاع أجهزة الاتحاد الأفريقي عليها في تقرير مواضيعي سنوي. وبدأت اللجنة، على سبيل التجربة أولاً في الانخراط مباشرة مع الدبلوماسية الوقائية وصنع السلام، لا سيما من خلال بعثات عديدة إلى البلدان التي تنعقد بها انتخابات، حتى في ظل القيود الشديدة على الموارد، وفي بعض الأحيان في ظل مقاومة الدول الأعضاء.

 

أعضاء اللجنة الأول للحكماء بالاتحاد الأفريقي

(كانون الأول/ ديسمبر 2007 إلى كانون الأول/ ديسمبر 2010)

اسم العضو

بلد المنشأ

التمثيل الإقليمي

أحمد بن بيلا*

الجزائر

شمال أفريقيا

ميجيل تروفودا

ساو تومي وبرينسيبى

وسط أفريقيا

سالم أحمد سالم

تنزانيا

شرق أفريقيا

بريجاليا بام

جنوب أفريقيا

الجنوب الأفريقي

إليزابيث بوجنون

بنين

غرب أفريقيا

 

 

 

 

 

 

 

* رئيس لجنة الحكماء بالاتحاد الأفريقي

 

وأظهرت فترة ولاية لجنة الحكماء الثانية (من 2010 إلى 2014) مركزية هذه الآلية، والتي تتميز بملف موسّع من الأنشطة، وإقامة علاقات أقوى مع المؤسسات الأخرى داخل الاتحاد، كما قامت اللجنة من خلال إنشاء شبكة للحكماء تغطي أفريقيا في أيار/ مايو 2013 (PanWise)، وهي عبارة عن شبكة قارية لجهات ومؤسسات الوساطة. وأصبحت اللجنة وأمانتها عنصراً أساسياً في تطوير "ندوات القاهرة" التي صارت دورية الآن، وفي العمل كوحدة لدعم الوساطة داخل اللجنة عن طريق تسهيل التدريب وبناء القدرات وتكوين المعارف، ضمن جوانب أخرى، لمبعوثي الاتحاد الخاصين، والممثلين الخاصين، والوسطاء على أرض الواقع.

 

أعضاء اللجنة الثانية للحكماء بالاتحاد الأفريقي

(كانون الأول/ ديسمبر 2010 إلى أيلول/ سبتمبر 2014)

اسم العضو

بلد المنشأ

التمثيل الإقليمي

أحمد بن بيلا*

الجزائر

شمال أفريقيا

ماري مادلين كالالا نجوي

جمهورية الكونغو الديمقراطية

وسط أفريقيا

سالم أحمد سالم

تنزانيا

شرق أفريقيا

كينيث كاوندا

زامبيا

الجنوب الأفريقي

ماري شينري هيسيه

غانا

غرب أفريقيا

 

 

 

 

 

 

 

* رئيس لجنة الحكماء بالاتحاد الأفريقي

كرست اللجنة الثالثة للحكماء (من 2014 إلى 2017) جهوداً ملموسة لتسهيل وتقديم مهام الوساطة لعمليات النزاع السياسي، على رأس أولويات جدول أعمال مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي (AU PSC)، فضلاً عن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، وكذلك الارتقاء بجدول أعمال النهوض بالمرأة والسلام والأمن، وهذا من خلال إقناع مجلس الاتحاد الأفريقي بتعميم مشاركة المرأة بشكل دائم في هيكل السلم والأمن الأفريقي (APSA)، من خلال إنشاء الشبكة الأفريقية للمرأة في مجال منع نشوب النزاعات والوساطة السلمية (FemWise).

 

أعضاء اللجنة الثالثة للحكماء بالاتحاد الأفريقي

(أيلول/ سبتمبر 2014 إلى أيلول/ سبتمبر 2017)

اسم العضو

بلد المنشأ

التمثيل الإقليمي

الأخضر الإبراهيمي

الجزائر

شمال أفريقيا

ألبينا فاريا دي أسيس بيريرا أفريكانو

أنجولا

وسط أفريقيا

سبيسيوزا كازيبوي

أوغندا

شرق أفريقيا

لويزا ديوجو*

موزمبيق

الجنوب الأفريقي

إديم كودجو

توجو

غرب أفريقيا

 

 

 

 

 

 

 

* رئيسة لجنة الحكماء في الاتحاد الأفريقي، وهي أول امرأة تتبوأ مقعد رئاسة اللجنة منذ إنشائها.

5. أساليب مختلفة لسياقات مختلفة: توضيح لأساليب لجنة الحكماء الحكمة المتطورة للحيلولة دون حدوث نزاعات، إلى جانب أمثلة واضحة

كانت البعثة الأولى التي قامت بها لجنة الحكماء إلى جمهورية أفريقيا الوسطى في عام 2007، وكانت في الواقع "بعد فترة وجيزة من تعيين أعضاء اللجنة، وحتى قبل اعتماد الأساليب وتشكيل اللجنة رسميا".11 وقدمت هذه اللجنة، ضمن عدة أمور أخرى، نموذجاً لنوع البعثات، والقيمة المحددة التي يمكن أن تقدمها اللجنة لجهود الاتحاد المتعلقة بالحيلولة دون نشوب النزاعات، وإقرار السلام، ومن ثم، إلى هيكل السلم والأمن الأفريقي. وخلال هذه البعثة، قام أعضاء اللجنة بتقييم الموقف السياسي في الدولة والأعمال التحضيرية لعقد حوار سياسي شامل. وأجرت اللجنة سلسلة من المشاورات مع الأحزاب السياسية الوطنية، ونقابات العمال، ومنظمات المجتمع المدني، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة. وعقب التفويض الذي حصلت عليها اللجنة من فرانسوا بوزيزيه، رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، للتشاور مع المتمردين المسلحين، قامت اللجنة بذلك بالشكل المطلوب خارج الدولة. وبعد ذلك، قامت اللجنة بتجميع وتقديم تقرير إلى الرئيس بوزيزيه، تقدم فيه النتائج، وتوصي بضرورة إجراء حوار وطني.12

وفي الوقت الذي عقدت فيه اللجنة اجتماعها الرسمي الثاني في الفترة من 17 إلى 18 تموز/ يوليو عام 2008، كان منع النزاعات الناشئة عن الانتخابات محل الخلاف، في صدارة جدول أعمالها (وجدول أعمال الاتحاد)، وتم اختيار هذا الاجتماع بوصفه الانعكاس المواضيعي لهذا العام، بالشكل المطلوب، وهو قرار "تأثر بالعنف الذي أعقب الانتخابات في كينيا في كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير 2008، فضلاً عن الأزمة التي برزت في زيمبابوي".13واتفق الفريق على أن "يقوم أعضاؤه ببعثات لجمع المعلومات تهدف إلى تقييم الحالة ودراسة طرائق المشاركة من الفريق "في الحالات التي يكون فيها العنف المتصل بالانتخابات أمراً محتمالاً.14

كما يعد عمل اللجنة على العنف المتصل بالانتخابات مثال آخر على ما يعتبر مرحلة اكتشاف اللجنة: فهو يكشف أنها تجد هدفها وقدراتها المتخصصة في منع العنف المتصل بالانتخابات. ومنذ ذلك الحين، قامت اللجنة بعدة بعثات إلى البلدان التي تنعقد فيها انتخابات، حتى وإن واجهت قيوداً على الموارد ومقاومة من الدول الأعضاء.

كما أتاحت الاجتماعات الرسمية للجنة، التي عقدت على أساس ربع سنوي، فرصة للتفاعل المباشر مع الأطراف وأصحاب المصلحة في حالات النزاع، مثل المشاورات التي أجريت مع أصحاب المصلحة الصوماليين خلال الاجتماع الرسمي الرابع المنعقد في تشرين الثاني/ نوفمبر 2008، أو اجتماع المشاورات مع المسؤولين الحكوميين التونسيين خلال الاجتماع الرسمي الثاني عشر في نيسان/ أبريل 2012. وعلاوة على ذلك، في العديد من هذه الاجتماعات، دعت اللجنة أصحاب المصلحة والخبراء إلى تقديم إحاطات إعلامية محددة بشأن حالات النزاع الدائرة.

وفي آب/ أغسطس 2010 في القاهرة، أطلقت لجنة الحكماء ما أصبح اجتماعاً سنوياً رئيسياً له صلة بعملها وبعمل المجلس بوجه عام: "الندوة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي بشأن تعزيز السلام والأمن والاستقرار في أفريقيا ". وبعد مرور ثماني سنوات، استمرت الندوة في جلب كبار المسؤولين والمبعوثين الخاصين وممثلي الاتحاد الأفريقي والمجموعات الاقتصادية الإقليمية (R EC) والآليات الإقليمية (RM) والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وغيرها لمناقشة القضايا التشغيلية والاستراتيجية. وقد أصبحت هذه التجمعات محورية لعمل المنظمة فيما يتعلق بالدبلوماسية الوقائية والوساطة. وما أصبح معروفاً باسم "ندوة القاهرة" (التي عقدت منذ ذلك الحين في أبيدجان وأروشا وندهوك وشرم الشيخ)، وهي يشمل أيضاً اجتماعاً مغلقاً لمدة يوم واحد بين رئيس مجلس الاتحاد الأفريقي وجميع مبعوثي الاتحاد الأفريقي ووسطاءه ولجنة الحكماء، لتعزيز تبادل الخبرات والتخطيط الاستراتيجي.

وسوف تظل الأشهر الأولى من عام 2011 مميزة بالانتفاضات الشعبية في تونس ومصر، والتدهور التدريجي للوضع في ليبيا. وفي تونس، فإن إعلان الاستفتاء الدستوري في 19 آذار/ مارس 2011 والاستعدادات للانتخابات الرئاسية والتشريعية المقرر إجراؤها في أيلول/ سبتمبر وتشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه، أدى إلى تجديد جهود الوساطة من جانب المجلس، والتي شارك فيها لجنة الحكماء. ومن بين هذه الجهود، المساعي الحميدة وزيارات تقصي الحقائق التي قام بها الرئيس نفسه إلى تونس ومصر في آذار/ مارس 2011، تلتها سلسلة الزيارات التي قام بها الفريق إلى تونس في نيسان/ أبريل 2011 و2012 و2013.

وتصدرت الأوضاع في مصر وليبيا وتونس مركز الصدارة في الاجتماع العاشر للفريق الذي عقد في أديس أبابا في 12 أيار/ مايو 2011. وكان من بين الحضور ممثلو مجلس الشيوخ التابع للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (ECOWAS)، ولجنة الشيوخ للسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (COMESA) الكوميسا. 15 وعلاوة على ذلك، ستطلب PSC من المجلس خلال اجتماعاته بشأن مصر في النصف الأول من عام 2011، أن يقوم بإجراء بعثات تقييم دورية، وتسهيل إتمام المرحلة الانتقالية.16 وبعد هذا الطلب، ذهبت اللجنة إلى مصر واصطحبت أعضاء لجنة الشيوخ التابعة للكوميسا.

وفي إطار جهود الاتحاد الأفريقي الرامية إلى تشجيع عملية انتخابية سلمية وشفافة في مرحلة ما بعد الصراع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تواجدت اللجنة في الدولة منذ عام 2011 حتى أوائل عام 2017. واضطلع اللجنة بسلسلة من بعثات المعلومات وتقصي الحقائق، وتيسير الحوار مع الممثلين رفيعي المستوى للكوميسا (CPMESA)، والمؤتمر الدولي المعني بمنطقة البحيرات الكبرى (ICGLR)، ومجموعة التنمية للجنوب الأفريقي (SADC)، والمجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا (ECCAS) الإيكاس.17ولدعم الزخم الذي تم إنشاؤه بالفعل، ستتبع بعثات اللجنة بعثات رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، يرافقها أحد أعضائها. وأظهرت هذه الجهود أهمية نوع المشاركة، الذي لا يمكن أن يوفره سوى كيان مثل اللجنة، ويهدف إلى إعطاء منبر وصوت للعديد من الأحزاب السياسية المعارضة الكونغولية، وبالتالي تعزيز الشمولية في العملية، فضلاً عن تعزيز مستوى التماسك بين الشركاء. ومن خلال هذه البعثات، اختبرت اللجنة تدريجيا المبدأ الذي وضعته في تقريرها المواضيعي الأول بشأن الغرض من هذه البعثات وتوقيتها وتركيزها.

وفي كانون الثاني/ يناير 2012، اضطلع الفريق بعدة بعثات سابقة للانتخابات إلى السنغال مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (ECOWAS)، أسفرت عن الوساطة الفعالة في المواجهة السياسية والانتخابية في الدولة، والتي اتسمت بمظاهرات عنيفة في العاصمة ضد محاولة الرئيس عبد الله واد الترشح لولاية ثالثة في الانتخابات الرئاسية.

وفي ظل استمرار الجهود التي بذلتها في البعثات المشتركة مع المجموعات الاقتصادية الإقليمية، قامت اللجنة، ولجنة شيوخ الكوميسا وممثلي الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (IGAD) بزيارة كينيا في كانون الثاني/ يناير 2013 في بعثة تقييم سابقة للانتخابات قبل الانتخابات العامة التي جرت في آذار/ مارس 2013. وقد تشاورت البعثة مع مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة بهدف دعم "جهود حكومة كينيا وجميع الجهات الفاعلة السياسية والمجتمع المدني، في العمل على تهيئة بيئة مواتية لإجراء انتخابات حرة وشفافة وذات مصداقية وسلمية"، فضلاً عن إطلاق أول بعثة مراقبة للانتخابات طويلة الأجل للاتحاد الأفريقي إلى البلد.18

أفكار ختامية

"إن دور لجنة الحكماء في الحيلولة دون نشوب نزاعات عنيفة في أفريقيا" كان يهدف إلى تقديم معلومات وتحليلات عن الخبرات التي اكتسبت حتى الآن عن ركيزة هيكل السلم والأمن الإفريقي الهامة. وكان الهدف هو مناقشة الطابع المؤسسي التدريجي للجنة على مدى السنوات العشر الماضية وتقديم أفكار يمكن أن تفيد عمليات اللجنة في المستقبل. إن فهم لجنة الحكماء يبدأ من أبعادها القانونية والمعيارية، فضلاً عن النظم التي تحكم عملياتها، بالإضافة إلى الأساس المنطقي، حيث أن البعض يقول وجود اللجنة قائم على الفلسفة. ومع ذلك، إذا ما أفضت هذه الأمور إلى حد ما في تحديد إضفاء الطابع المؤسسي على هذا الهيكل داخل الاتحاد الأفريقي، فإن من الممكن أن تنعكس القيمة الحقيقية والإمكانات الحقيقية للجنة في مجال العمل والعمليات.   

 

ملاحظات

1          للاطلاع على تاريخ مفصل للجنة الحكماء، يغطي الفترة من2007  إلى 2015. راجع جواو جوميس بورتو وكابينجا إيفيت نجاندو، "لجنة الحكماء في الاتحاد الأفريقي: تاريخ موجز "(ديربان، جنوب أفريقيا، المركز الأفريقي للحل الفعال للنزاعات (ACCORD) أكورد، 2015).

متوفر على الرابط: http://www.peaceau.org/uploads/aupow-book2-.pdf.

2         المرجع نفسه.

3          الاتحاد الأفريقي، البروتوكول المتعلق بإنشاء مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي (أديس أبابا، 2002)، المادة 11، الفقرة 4.

4          انظر على سبيل المثال، جميلة العبدلاوي، "لجنة الحكماء: مقدمة شاملة عن ركيزة أساسية من عناصر هيكل السلام والأمن الأفريقي"، ورقة معهد الإحصاء رقم 193 (بريتوريا، معهد الدراسات الأمنية، آب/ أغسطس 2009)؛ تيم موريثي وتشارلز موورا، "لجنة الحكماء"، في هيكل السلام والأمن الأفريقي: تعزيز القواعد وحلول إضفاء الطابع المؤسسي، أولف إنجيل وجواو جوميس بورتو، إيدز. (فارنهام شوري، إنجلترا، بيرلنجتون فيرمونت، شركة أشجيت للنشر، 2010)، صفحة 78.

5          الاتحاد الأفريقي، أساليب عمل لجنة الحكماء التي اعتمدها مجلس السلام والأمن في اجتماعه رقم 100، الذي انعقد في 12 تشربن الثاني/ نوفمبر 2007 (أديس أبابا، 2007)، القسم الثاني. 3 (1 ب).

6          المرجع نفسه، القسم III (1c, d).

7          المرجع نفسه، القسم III (1e).

8          المرجع نفسه، القسم III (1f, g, e).

9          انظر لجنة الحكماء بالاتحاد الأفريقي، "المنازعات المتعلقة بالانتخابات والعنف السياسي: تعزيز دور الاتحاد الأفريقي في منع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها"، تقرير لجنة الحكماء للاتحاد الأفريقي (نيويورك، المعهد الدولي للسلام ، الاتحاد الأفريقي، 2010)؛ "لجنة الحكماء بالاتحاد الأفريقي، "السلام والعدالة والمصالحة في أفريقيا: الفرص والتحديات في مواجهة الإفلات من العقوبة"، تقرير لجنة الحكماء بالاتحاد الأفريقي (نيويورك، معهد السلام الدولي، الاتحاد الأفريقي، 2013)؛ مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي وفريق الحكماء، "تقرير خبراء عن القضاء على مواطن ضعف النساء والأطفال في النزاعات المسلحة"، أديس أبابا، 2014؛ ولجنة الحكماء في الاتحاد الأفريقي، "تعزيز الحوكم السياسية من أجل السلام والأمن والاستقرار في أفريقيا "، التقرير النهائي، أديس أبابا، 2012.

10        لجنة الحكام في الاتحاد الأفريقي، "مشروع برنامج العمل لعام 2008"، الاجتماع الافتتاحي للجنة الحكماء، PoW/3(I)"، أديس أبابا، كانون الأول/ ديسمبر 2007. متوفر على الرابط: http://www.peaceau.org/uploads/draft-paper-programme-of-work-eng-.pdf.

11        العبدلاوي، "لجنة الحكماء"، صفحة 5.

12        العبدلاوي، "لجنة الحكماء"، الصفحة 6.

13        موريثي وموورا، "لجنة الحكماء"، صفحة 82. انظر أيضاً رامتان لامامرا، "مقدمة"، في لجنة الحكماء: ركيزة أساسية لهيكل السلام والأمن الأفريقي، أمانة لجنة الحكماء (أديس أبابا، الاتحاد الأفريقي، 2008).

14        هيئة الاتحاد الأفريقي للحكماء، "بيان صحفي"، الاجتماع الثاني، POW/PR (II)، أديس أبابا، 17 تموز/ يوليو 2008.

15        لجنة الحكماء بالاتحاد الأفريقي، "البيان الختامي"، الاجتماع العاشر للجنة الحكماء، POW/PR/COMM(X)، أديس أبابا، 12 أيار/ مايو 2011.

16        مجلس الاتحاد الأفريقي لرؤساء الدول والحكومات، تقرير مجلس السلام والأمن عن أنشطته ودولة السلام والأمن في أفريقيا، جمعية المستندات AU/4 (VII)، الجمعية، الدورة العادية الرابعة عشرة، أديس أبابا، 1 تموز/ يوليو 2011.

17        تم تمثيل هذه المنظمات على التوالي بواسطة السفير سيمبي موباكو (زمبابوي)، عضو لجنة الشيوخ في

الكوميسا (COMESA). السيدة ليبيراتا مولامولا (تنزانيا)، الأمينة التنفيذية للمؤتمر الدولي المعني بمنطقة البحيرات الكبرى (ICGLR)؛ القاضي المحترم جون بيلي تندوا (تنزانيا)، رئيس المجلس الاستشاري للانتخابات مجموعة التنمية للجنوب الأفريقي (SADC)؛ ويايا محمد ليجيتا (تشاد)، رئيس اللجنة الانتخابية لتشاد. مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، بيان صحفي، الاجتماع رقم 298، PSC/PR/BR.2 (CCXCVIII)، أديس أبابا، 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011.

18        انظر لجنة الحكماء بالاتحاد الأفريقي، بيان صحفي: الاتحاد الأفريقي والكوميسا كبار المسؤولين عن بعثة تقييم ما قبل الانتخابات وإطلاق بعثة الاتحاد الأفريقي طويلة الأجل لمراقبة الانتخابات في كينيا، أديس أبابا، 16 كانون الثاني/ يناير 2013.