تأملات في دور الأمم المتحدة

©UN Photo/Mark Garten
 

        منذ سبعين عاما، شهد العالم اختتام شهرين من الدبلوماسية المتعددة الأطراف المكثفة، بتوقيع ميثاق الأمم المتحدة. وفي واحد من الأعمال الحاسمة في القرن العشرين، أقر ممثلو 50 بلدا تشكيل منظمة دولية تُنشأ أملا في حفظ السلام وبناء عالم أفضل للجميع.

         وما اختصر في العبارات الافتتاحية من ديباجة الميثاق، “نحن شعوب ...” هو وعد للبشرية سعت الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها للوفاء به خلال العقود السبعة الماضية.

         ونحن إذ نحتفل بهذه الذكرى السنوية الهامة لتأسيس الأمم المتحدة، ينبغي أن نتوقف لنفكر لحظات في كل ما أنجز، وما ينتظرنا من أعمال.

         ومن المؤكد، أن الأمم المتحدة سعت جاهدة، وتواصل السعي، من أجل تقدم البشرية ورفاهها.

         إن عمل الأمم المتحدة يؤثر على الشعوب في أنحاء العالم فيما يتعلق بالقضايا ذات الصلة بالسلام والأمن، والتنمية وحقوق الإنسان؛ من نزع السلاح إلى جهود محاربة الإرهاب والتطرف؛ ومن منع نشوب النزاعات إلى حفظ السلام وبناء السلام؛ ومن الوقاية من الأمراض إلى تعزيز المساواة بين الجنسين وتوفير التعليم للجميع؛ ومن إعادة توطين اللاجئين إلى تقديم المساعدة الإنسانية؛ ومن سيادة القانون إلى مكافحة الجريمة عبر الوطنية.

         غير أنه بالنظر إلى الطرق الجوهرية التي تغير بها العالم خلال العقود السبعة الأخيرة، هناك حاجة واضحة لإصلاح الأمم المتحدة وأجهزتها الرئيسية.

         ولا يحتاج المرء إلى أن ينظر إلى ما هو أبعد من النمو الهائل في عضوية المنظمة؛ إذ زادت من 50 بلدا في عام 1945 إلى 193 بلدا اليوم. ولا بد للأمم المتحدة من أن تُغير من نفسها لتوافق الواقع الجغرافي - السياسي الحالي من أجل أن تحتفظ بأهميتها وتُحسِّن من فعاليتها.

         والجمعية العامة بحاجة إلى تنشيط. ومجلس الأمن بحاجة إلى إصلاح.والمجلس الاقتصادي والاجتماعي بحاجة إلى إنعاش. وفضلا عن ذلك٬ فالعلاقة بين الجمعية العامة ومجلس الأمن بحاجة إلى تمتين.

         ونحن إذ نحتفل بالذكرى السنوية السبعين لتأسيس الأمم المتحدة٬ تُتاح لنا فرصة غير مسبوقة لتحسين الحياة اليومية للناس في أنحاء العالم، وذلك بجعل “الناس محور كل ما نفعل”.

         وفي عام يتركز فيه اهتمام العالم على المستقبل، تجري ثلاث عمليات هامة تسعى إلى تحسين الحياة اليومية للناس في أنحاء العالم. فاعتماد خطة تنمية تحويلية وطموحة لما بعد عام 2015، وعقد المؤتمر الدولي الثالث لتمويل التنمية في أديس أبابا في تموز/يوليه 2015، والموافقة على اتفاق عالمي جديد مُلزم قانونا بشأن تغير المناخ في كانون الأول/ديسمبر المقبل في باريس ستكون معالم تاريخية تهدف إلى تحسين سُبل معيشة الناس في أنحاء العالم.

         ونحن إذ نحتفل بهذه الذكرى السنوية الهامة، ونتأمل في دور الأمم المتحدة، ينبغي أن نبتهج لكل ما تحقق.

         فمن دعم الجهود الضخمة لإنهاء الاستعمار عبر أفريقيا وآسيا، إلى إتاحة محفل حساس للمناقشة طوال الحرب الباردة؛ ومن استئصال شأفة الفقر المدقع والجوع إلى مواجهة التحدي الملح المتمثل في تغير المناخ؛ كانت الأمم المتحدة في صدارة الجهود المبذولة لكفالة إقامة عالم يسوده الأمن والرخاء والإنصاف.

         ونحن إذ نحتفل بمرور سبعين عام على إنشائها، لدينا كل مبرر للاحتفال بجميع ما أنجزه مجتمع دولنا. ونحن، إذ نقوم بذلك ينبغي أن نتطلع أيضا إلى المستقبل، وأن نسعى جاهدين إلى تغيير الأمم المتحدة لكفالة أن تظل فعالة وهامة في عالم جديد دينامي معولم.